آقا رضا الهمداني
31
مصباح الفقيه
ويحتمل قويّا جري هذه الرواية الأخيرة مجرى التقيّة . وصحيحة العيص بن القاسم ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن رجل بال في موضع ليس فيه ماء ، فمسح ذكره بحجر وقد عرق ذكره وفخذاه ، قال : « يغسل ذكره وفخذيه » وسألته عمّن مسح ذكره بيده ثمّ عرقت يده فأصاب ثوبه يغسل ثوبه ؟ قال : « لا » ( 1 ) . وربما يستدلّ بصدر هذه الصحيحة على القول المشهور . وفيه ما لا يخفى بعد التصريح بعدم غسل الثوب في ذيلها ، واحتمال كون الواو في صدرها حاليّة ، أو كون الأمر بغسل الفخذين لرعاية الاحتياط بملاحظة غلبة بقاء جزء من البول على رأس الحشفة ، أو خروجه بعد المسح ، وغير ذلك من الاحتمالات المانعة من صلاحيّة معارضة الصدر لظهور الذيل في نفي الوجوب . ويمكن الاستدلال له أيضا بجملة من الأخبار التي لا يهمّنا الإطالة في إيرادها . وما يظهر من بعض من إنكار ظهور هذه الأخبار في المدّعى بإبداء احتمالات بعيدة مجازفة محضة . نعم ، يتوجّه على الاستدلال بمثل هذه الروايات أنّها أخبار آحاد قابلة للطرح والتأويل ، وقد أعرض الأصحاب عن ظاهرها ، فيجب ردّ علمها إلى أهله ، ولا يجوز رفع اليد بواسطتها عن الحكم الذي انعقد الإجماع عليه ، كما هو واضح .
--> ( 1 ) التهذيب 1 : 421 / 1333 ، الوسائل ، الباب 26 من أبواب النجاسات ، ح 1 ، والباب 6 من تلك الأبواب ، ح 2 .